حميد بن زنجوية

335

كتاب الأموال

قلت : أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله المحكم ما تعرفونه ، ومن سنة رسول الله ما لا تنظرون ، هل أنتم راجعون ؟ قالوا : نعم . قال : أمّا قولكم : إنه محا نفسه من إمارة المؤمنين ، فإنه أخذ بفعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ، يوم صالح المشركين فكتبوا القضيّة فكان فيها : هذا ما تقاضى عليه رسول الله ومشركوا أهل مكة سهيل بن عمرو ومن معه . فقال سهيل ومن معه : لقد ظلمناك إن أقررنا في قضيّتك أنّك رسول الله ، ثم نحول بينك وبين دخول مكة . بل اكتب اسمك واسم أبيك . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لعليّ : « امح واكتب . فلعمري إنّي محمد بن عبد الله » . فكأنّ عليّا كره ذلك . فأخذ النبي - عليه السلام - الكتاب فمحاه ، وكتب : « محمد بن عبد الله » . فقال لهم : « خرجت من هذه » ؟ . قالوا : نعم . ثم ذكر الحديث « 1 » . ( 656 ) ثنا حميد ثنا يعلى بن عبيد أنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال : أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليّ بالنهروان ، فيما استجابوا له وفيما فارقوه ؟ وفيم استحلّ قتالهم ؟ فقال : كنا بصفّين ، فلما استحرّ القتل بأهل الشام اعتصموا . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : أرسل إلى عليّ بالمصحف ، [ فادعه ] « 2 » إلى كتاب الله ، فإنه لن يأبى عليك . فجاء به رجل ، فقال : بيننا وبينك كتاب الله ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ / إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 3 » . فقال علي : نعم ، أنا أولى بذلك . بيننا

--> ( 1 ) أخرجه أبو عبيد 209 ، حم 1 : 342 ، والحاكم 4 : 182 من طرق عن عكرمة بن عمّار بهذا الإسناد نحوه . وأخرجه في مجمع الزوائد 6 : 239 ، وعزاه إلى الطبراني وأحمد ، ثم قال : ( ورجالهما رجال الصحيح ) ، وصححه الحاكم وقال : ( على شرط مسلم ) . وسكت الذهبي عنه . قلت : في هذا الإسناد عكرمة بن عمار اليامي ، وهو من رجال مسلم ، لكن لما ذكره الحافظ في التقريب 2 : 30 قال : ( صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب . ولم يكن له كتاب ) ، فيضعف الإسناد لأجله . ثم هو مدلس ، كما في طبقات المدلسين 15 لكنه لما صرّح بالسماع أمن تدليسه . وسماك : هو ابن الوليد الحنفي أبو زميل ، قال في التقريب 1 : 332 ( ليس به بأس ) وضبط زميلا بالتصغير . ( 2 ) في الأصل ( فادعوه ) والتصويب من لفظ أحمد . ( 3 ) سورة آل عمران : 23 .